العلامة المجلسي

72

بحار الأنوار

4 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن ابن بكير ، عن حمزة بن حمران ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : الجنة محفوفة بالمكاره والصبر ، فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنة ، وجهنم محفوفة باللذات والشهوات ، فمن أعطى نفسه لذتها وشهواتها دخل النار ( 1 ) بيان : مضمونه متفق عليه بين الخاصة والعامة فقد روى مسلم عن أنس قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : حفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات ، وهذا من بديع الكلام ، وقال الراوندي في ضوء الشهاب يقال حف القوم حول زيد إذا أطافوا به واستداروا ، وحففته بشئ أي أدرته عليه ، يقال حففت الهودج بالثياب ويقال إنه مشتق من حفافي الشئ أي جانبيه يقول ( صلى الله عليه وآله ) : المكاره مطيفة محدقة بالجنة وهي الطاعات ، والشهوات محدقة مستديرة بالنار ، وهي المعاصي ، وهذا مثل يعني أنك لا يمكنك نيل الجنة إلا باحتمال مشاق ومكاره ، وهي فعل الطاعات والامتناع عن المقبحات ، ولا التفصي عن النار إلا بترك الشهوات وهي المعاصي التي تتعلق الشهوة بها ، فكأن الجنة محفوفة بمكاره تحتاج أن تقتطعها بتكلفها والنار محفوفة بملاذ وشهوات تحتاج أن تتركها وروي أن الله تعالى لما خلق الجنة قال لجبرئيل ( عليه السلام ) انظر إليها فلما نظر إليها قال : يا رب لا يتركها أحد إلا دخلها ، فلما حفها بالمكاره قال انظر إليها فلما نظر إليها قال : يا رب أخشى أن لا يدخلها أحد ، ولما خلق النار ، قال : له : انظر إليها فلما نظر إليها قال : يا رب لا يدخلها أحد ، فلما حفها بالشهوات قال انظر إليها فلما نظر إليها قال : يا رب أخشى أن يدخلها كل أحد وفائدة الحديث إعلام أن الأعمال المفضية إلى الجنة مكروهة ، قرن الله بها الكراهة ، وبالعكس منها الأعمال الموصلة إلى النار ، قرن بها الشهوة ليجاهد الانسان نفسه فيتحمل تلك ويجتنب هذه 5 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن مرحوم ، عن

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 89 .